حبيب الله الهاشمي الخوئي
20
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وبالجملة النّسبة الخبريّة لها وجود في اللَّفظ ، ووجود في الذّهن ، ووجود في الخارج ، والنّسبة الانشائية لها وجود في الأوّلين فقط ، دون الثّالث . ثمّ الخبر ان كان نسبته اللفظية مطابقة لنسبته الخارجيّة بأن تكونا ثبوتيّتين أو سلبيّتين ، يسمّى الخبر صدقا ، باعتبار مطابقته للواقع ، وحقا باعتبار مطابقة الواقع له . وإن لم تكن نسبته اللفظية مطابقة لنسبته الخارجيّة بأن يكون أحدهما ثبوتية والأخرى سلبيّة ، يسمى الخبر كذبا باعتبار مخالفته للواقع ، وباطلا باعتبار مخالفة الواقع له ، فالصّدق والحقّ كالكذب والباطل متحدان بالذّات ، متغايران بالاعتبار . ثم قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب إمّا الحكم أعني وقوع النّسبة أو لا وقوعها ، أو كونه أي المخبر عالما به ، فالأوّل كقولك : زيد قائم لمن لا يعرف قيامه ، والثاني كقولك : زيد قائم لمن يعرف قيامه ، ويسمّى الأوّل فائدة الخبر والثّاني لازمها ، وقد ينزل المخاطب العالم بهما منزلة الجاهل ، فيلقى اليه الخبر وإن كان عالما بالفائدتين لعدم جريه على موجب علمه ، فان من لا يعمل بعلمه هو والجاهل سواء ، كما تقول للعالم التّارك للصّلاة : الصّلاة واجبة ، وهذا المعنى أعني تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل لأغراض الخطابيّة كثير في كلام أمير المؤمنين عليه السلام مثل قوله عليه السلام في الخطبة ( كط ) في توبيخ أهل العراق بتقاعدهم عن قتال أهل الشّام : « القوم رجال أمثالكم » وفي الخطبة ( سج ) « فاستعدوا للموت فقد أظلَّكم » . إلى غير ذلك ممّا يعرفه المتتبع المحيط بأقطار كلامه عليه السلام هذا . وإذا كان قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب ، فينبغي أن يقتصر في اخباره على قدر الحاجة ، فإن كان المخاطب خالي الذّهن عن الحكم والتردّد فيه ، استغنى عن مؤكَّدات الحكم ، وإن كان متردّدا فيه طالبا له حسن تقويته بمؤكد ، وإن كان منكرا ، وجب توكيده بحسب الانكار ، وأسباب التّوكيد هي إنّ ، واللَّام ،